يومية

سبتمبر 2010
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
 << < > >>
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

إعلان

من على الخط؟

عضو: 0
زائر: 1

rss رخصة النشر (Syndication)

أشعار وخواطر حرة

05 يناير 2009 - 02.09:48
الزواج

 
بداهة لا مراء فيها أن الزواج من أهم المهمات في حياة الأولاد والبنات, وللأمر حقيقة بين الأفراد وواقعية في سائر البلاد. نعم إنه الزواج, ولو استنطقنا التاريخ لأخبرنا عنه قائلا " الزواج كما ذكرتم! ضرورة من ضرورات المجتمعات, ومأمورية كل شاب عاقل , وهو في زمانكم هذا كما هو في عابر الحضارات, مسألة حَرِيَّةٌ بالاهتمام وجديرة بكل العناية, فلا تتوانوا للإقبال عليه يا أبناء ماء السماء, لكن تزوجوا و تمعددوا واخشوشنوا أينما كنتم"  هكذا الزواج بشهادة التاريخ, إنه من أمسِّ ما لابد منه لقيام المجتمع الصالح على أسس الفطرة, تلك النسمة الطيبة, التي ختم الخالق سبحانه بها عباده أجمعين, وأمرهم في سرائهم وضرائهم من أحوالهم ألا يخرجوا من دائرتها. هذا, وليس الزواج ضرورة فقط لأنه سرير شهوات الإناث والذكور, أو لأنه يشرج تفاسير الحب الجوهرية في كِمٍّ من معاني الحب النبيلة, كلا...لكن لمَّا كان الزواج فقط من حاجيات العيش الطبيعي, وأهم متاعه لدى الرجل والمرأة معاً, فالأمر يقتضي إذا أن يكون اهتمامنا به على مبدإ التأصيل, وأقصد بعبارة "التأصيل" هنا: أن نُقَّعِّدَ للزواج عددا من القواعد حتى تتجلى كبرى خطوطه العريضة, وأضف كذلك, أنه ينبغي ونحن نتأمل أحواله عرض أهم مميزات العرس البدوي والمدني, وهذا العرض بعينه سيقض فينا رغبات كثيرة, منها رغبة التعرف على معرفة طقوس الأعراس, خارج العالم الإسلامي, ومنها رغبة مقارنة هذه الطقوس بما يجري الشرع عليه في أعراسنا, وناهيك عن مدى تأثير هذه الطقوس في بعض الأحوال عن صلة الزوجين مدى الحياة. وحبذا للباحث أو الطالب أن يأخذ من زواج الأمم الأخرى ما يستوجب الإنذار عليه والتحذير, كي ينبه الرعاع وجميع من تسول لهم أنفسهم أن يهيموا في واد العوائد والأعراف الباطلة, وعليه بالمقابل أن يرشد الناس إلى سبيل الخلاص من هذه الآفات التي تشوب سنة الزواج. ولمن شاء أن ينيف ويزيد, فله أن يخط بين سائر المخلوقات خطا مستقيما, ذا وقع فطري ومنطلقات عريقة ثابتة, بما فيها منطلق نسل هذه المخلوقات الذي لا يتم إلا بين زوجي الجنس الواحد. حينها فقط قد لا يبدو تافها ولا ساقطا أن نربط بقاء الأنواع بحبل الأرحام المتين, وعلى أية حال فلمن يهمه الأمر أن يوصوص في هده المسائل المهمة بمجهر البديهة , بقدر ما يتحمله جهده, عساه بهذه الوسيلة أن يستبين بعض مواصفات الزواج الجميلة, أو بعضا من سماته المحمودة الفاضلة.هذه هي اقتراحاتي التي أتقدم بها, تذكيرا مني على واجبنا النظري إزاء أنفسنا وإخواننا, وهي كذلك اقتراحات لمن شاء أن يكتب في الموضوع, وأراد أن يسبر أعماقه المجهولة, وبالمناسبة فأدو أن أخطو إلى الأمام خطوة, وهي عبارة عن حروف وعبارة وجمل تصب معنىً ورسما وشكلا في مَصَبِّ هذا الموضوع, وقد عنونت لهذه الكلمة العابرة بعنوان الزواج.

الزواج

تأملت حال المتزوج, فرأيت أن فطرته لتملي عليه حتما الإسداء والإحسان, جزاء منه أحيانا لوفاء زوجه وإخلاصها وحسن عشرتها له وأحيانا أخرى لأنها غلمة كاعب,حسناء, لينة العريكة ناعمة الخلق, تتحبب إليها وتطيعه في المعروف, ورأيت كذلك أنه في وكر البيت الزوجية يعي أنه الراعي المسؤول عن حاجيات البيت اليومية. إنه يكدح في حقله ويعمل بشجاعة أيما شجاعة... يكدح من أجله و أجلها وكذلك من أجل كفالة ذريتهم الصغيرة, وتلبية حاجياتهم الكلية أيضا من ضروريات أو كماليات, ولذا فلا عجب أن تشاهد الرجل يواكب مواكب التجار ويدعها بضاعتها ومتاعه, منطلقا إلى الأمصار ليقطع مناكبها وفجاجها, و ويجوب شرقها وغربها, ثم قُرآها فمدنها كي يحقق من الفائدة ما يجعله يعود في النهاية بغنائم الدهر وكنوزه, يومها حين تتم صفقاته التجارية بالربح المضاعف, وحين يتزود بشرخ رأس مال وافر, عندما يتم له هذا وذاك, تراه دالجا مشمرا بالمضواء إلى أهله وهو لا يكاد يحس بشجون غربته ولا بهموم غيابه, بل إنه وهو يعود إلى بيته لن يحس بوعثاء الطريق, ولا بوكتة الشقاء والعناء, اللذين لا يكاد حينها يحسب لهما مثله من الحساب ما يحسبه غيره , وكيف لا يكون هذا هو شأنه وهو يتطلع في طريقه إلى غبطة الأهل, وسعادة الأولاد وسرورهم بقدومه.إن ما قد سلف هو حال الرجل على وجه العموم, أما المرأة فالأصل المعلوم في شأنها هو: أنها سيدة البيت, تقوم بأموره المختلفة, وواجبات كثيرة أخرى, لن يستطيع الرجل أن يقوم بها إلا بعون من الله, أو بمشقة لا محالة أنها ستفسد عليه بهجة النفس وارتياحها الخالص.ومن شؤون المرأة المهمة و التي تتقنها أيما إتقان, ترتيب البيت وإدارته وتربية الذرية تربية حسنة, وأكبر من ذلك كله  أنها تسجي زوجها برداء المحبة والدفء الأمينين, اللذين يمدانه ـ وكل رجل متزوج ـ بالطاقة والقوة الكافيتين , الشافيتين له, و تلك الطاقة هي التي تُقَوِّمُ رجولته من جهة و تتصل بجبلته أيما اتصال من جهة أخرى, هذا هو خلاصة دور المرأة دون ذكر تفاصيل هذا الدور بالإجمال والتفصيل.... تسجي على بعلها بثوب العطف والحنان حتى  يماح بيتهما حياة وئيدة ساجية, ذات الأجواء النظيفة, الخالية من النقص, المسلمة منه ومن الخداج والبث الكريهين.وكما أن الخير كل الخير في الزواج, فالشر كل الشر في العزوبة والتبتل إذ عُرِفَ على مدى العصور أنها حاجز في العلاقات الإنسانية, حاجز طالما تمنت العين أن تمتد إليه اليد لتزيله أصوله عن طريقها, ذلك لأن العزوبة تعوق صلة الإنسان بأخيه وتمنع الإنسان أن تكون له فجة واسعة في المجتمع, وهذا ما معناه أيضا أنها تجعل نطاق العلاقات ضيقا فمقفرة آفاقه, كما أنها تُخَزِّلُ بين الرجل وبين صفاء البال بفاصلة بئس فاصلة القطع هي, ومدام هذا الحال حقيقة العزوبة, فلابد أنها تخل حقيقةً باتزان الكيان, وإنما هذا لأنها تعكس ما صارت عليه البشرية مند سالف الأوان, والعزوبة هي بلا شك حياة المحرومين الحائرين, أو من شابههم كأولئك المتذبذبين, المتطوحين بين ركام الشهوات أحيانا, وبين أدران النجاسات أحيانا أخرى. أولئك العزاب هم بادي ذي بدء حثالة قميئة, وقل إن شئت فئة يعول الشيطان خواطرها, إذ أنهم يلهثون بوحي منه وراء كل فاحشة ووصمة عار, فأنى لهم إلا هذا, طالما أن شيطان العزوبة هو الذي يدفعهم إلى يمِّ السفالات والصبوات المجنونة حتى يقعوا والعياذ بالله في المؤبقات والمحرمات. والخلاصة أن الزواج نعمة من الله , إذ من المعلوم أن جل جلاله قد رغب عباد في النكاح, فقد جاء في كتابه قَوْله تَعَالَى: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء, وجاء في صحيح أبي داود هذا الترغيب كما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, حيث قال: "مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوّجْ فإِنّهُ أَغَضّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لم يَسْتَطِعْ مِنْكُم فَعَلَيْهِ بالصّوْمِ فإِنّهُ لَهُ وِجَاءٌ" وأضف على هذا أنه عليه الصلاة والسلام يأمرنا أن نتزوج الودود الولود من النساء, فقد جاء عن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يأمر بالباءة وينهي عن التبتل نهيا شديدا, ويقول "تزوجوا الودود الولود فإني مكابر بكم الأنبياء يوم القيامة". 
فالزواج لباس وقاية لكل من الرجل والمرأة من حيث أن كليهما يستر عرض الآخر... يقيه ونفسه من الحرام, وأضف أنه يفتح معنات الخير على الذات والروح ويجري مجاريها بين الزوج وزوجه في كل آن, بينما تعتبر العزوبة نقمة من الله, يعذب بها من يشاء  ... يحرمه من مودة الحياة الزوجية, التي تُفَجُّ بواسطتها الروابط بين قبيلة وقبيلة, وبين أسرة وأسرة, وناهيك بين الأفراد فيما بينهم, ولا مراء أن بعض معاني الأخوة والصداقة والطيبوبة والمودة قد تظل غائبة عن واقع الناس, حين تغيب مثل هذه الروابط البنَّاءة, وصحيح أن فوائد الحياة الزوجية ومنافعها ومن قبل الزواج فوائد لا تحصى, وهي لكثرتها قمينة بأن تكتب بماء الذهب, وإنها لجديرة بذلك لمبررات عدة, وإنها كذلك لتستحق أن تصور في واقعنا على أحسن صورة, كي يقبل الشباب نحو الزواج وإنشاء الأسرة المسلمة, ثم بالتالي تأسيس ما يصح أن يكون أهم أركان المجتمع الصالح.

 

toufik taher · شوهد 97 مرة · 0 تعليق

رابطة دائمة توجه نحو المقالة بأكملها

http://toufik1979.utilblog.com/Aaa-aIaaE-b1/CaOaCI-b1-p14.htm

التعاليق

هذه المقالة لا تتوفر على تعليق لحد الآن...


وضع تعليق

مرتبة التعاليق الجديدة: تم نشره





سيتم اظهار رابطك (Url)

 
المرجوا أن تُدخل الرمز الموجود في الصور


نص التعليق

خيارات
   (حفظ الإسم, البريد الإلكتروني و الرابط في الكوكيز.)